الشيخ محمد علي الأنصاري
227
الموسوعة الفقهية الميسرة
على نحو الاقتصاد - بما فيه التوسعة اللائقة والمطلوبة شرعا - لكن لا يكفيه مع الإسراف ، لا يستحقّ من الزكاة شيئا ، لعدم صدق عنوان « الفقير » عليه ، وترشد إلى ذلك موثّقة سماعة ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الزكاة ، هل تصلح لصاحب الدار والخادم ؟ فقال : نعم ، إلّا أن تكون داره دار غلّة فخرج له من غلّتها دراهم ما يكفيه لنفسه وعياله ، فإن لم تكن الغلّة تكفيه لنفسه وعياله في طعامهم وكسوتهم وحاجتهم من غير إسراف ، فقد حلّت له الزكاة ، فإن كانت غلّتها تكفيهم فلا » « 1 » . ويؤيّده ما يأتي في تفسير المؤونة في الخمس ، ولذلك نحتمل أن يكون رأي جميع الفقهاء ذلك . وينبغي لمن يصرف الزكاة أن لا يسرف في صرفها أيضا . الإسراف فيما يتعلّق بالخمس : تعرّض الفقهاء للإسراف فيما يتعلّق بالخمس في موردين : 1 - اشتراط استثناء المؤونة بعدم الإسراف فيها : يجب إخراج الخمس من أرباح المكاسب بعد استثناء المؤونة بشرط عدم الإسراف فيها . قال صاحب المدارك : « والمراد بالمؤونة هنا : مؤونة السنة له ولعياله الواجبي النفقة وغيرهم ، ومنها الهديّة والصلة اللائقتان بحاله ، وما يؤخذ منه في السنة قهرا أو يصانع به الظالم اختيارا ، والحقوق اللازمة له بالأصل أو بالعارض ، ومؤونة التزويج ، وثمن الدابّة والخادم اللائقين بحاله ، وما يغرمه في أسفار الطاعات ، كلّ ذلك على الاقتصاد من غير إسراف ولا إقتار ، فيخمّس الزائد عن ذلك » « 1 » . وقال السيّد اليزدي - بعد أن ذكر مثل ذلك - : « ولو زاد على ما يليق بحاله ممّا يعدّ سفها وسرفا بالنسبة إليه لا يحسب منها » « 2 » . وكأنّ هذا المعنى هو المعروف بين الأصحاب ، فإنّ أكثر من تعرّض للموضوع ذكر هذا القيد أيضا « 3 » . قال الفاضل النراقي - بعد أن عرّف المؤونة - : « ومن هذا يظهر وجه ما صرّح جماعة - بل الأكثر على ما صرّح به بعض الأجلّة - من تقييد المؤونة بكونها على وجه الاقتصاد بحسب اللائق بحاله عادة دون الإسراف ، فإنّه ليس من المؤونة ؛ لصحّة السلب » « 4 » .
--> ( 1 ) الوسائل 9 : 235 ، الباب 9 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث الأوّل . 1 المدارك 5 : 385 . 2 العروة الوثقى : كتاب الخمس ، فصل فيما يجب فيه الخمس ، المسألة 61 . 3 انظر : النهاية : 198 ، والسرائر 1 : 488 ، والتذكرة 5 : 420 ، والبيان : 348 ، وجامع المقاصد 3 : 53 ، والمسالك 1 : 464 ، ومجمع الفائدة 4 : 311 ، والكفاية : 43 ، والحدائق 12 : 353 ، والجواهر 16 : 59 ، والخمس ( للشيخ الأنصاري ) : 201 ، وغيرها . 4 مستند الشيعة 10 : 66 .